جهاز سعودي يولد المياه من الهواء: اختراع ثوري يخدم المجتمعات الجافة
في زمن تتسارع فيه الابتكارات التقنية، يأتي هذا الاختراع ليمنح الإنسانية جرعة أمل جديدة. جهاز يعمل بالطاقة الشمسية لاستخراج مياه شرب نقية من الهواء الجاف، طوره باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST) في السعودية، ليكون خطوة عملية نحو محاربة العطش في المجتمعات الفقيرة والمناطق التي تعاني من الجفاف.
⸻
اختراع يولد الماء من لا شيء
تخيّل أن تستيقظ في قرية نائية لا توجد فيها أنهار أو آبار، لكن على سطح منزلك جهاز صغير يقطر الماء من الهواء. هذا لم يعد خيالًا.
فريق بحثي بقيادة Kaijie Yang من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST) نجح في تطوير جهاز محمول يعمل بالطاقة الشمسية يمكنه إنتاج حوالي 3 لترات من الماء يوميًا لكل متر مربع من سطحه، حتى في الأجواء شبه الجافة.
مدة الإنجاز والدولة
بدأت الفكرة كمشروع بحثي قبل نحو ثلاث سنوات، وجرى اختبار النموذج الأولي في عام 2024 في السعودية، حيث أثبت قدرته على العمل في البيئات الحارة.
الدولة: المملكة العربية السعودية، من داخل حرم جامعة KAUST في ثول.
⸻
كيف يعمل الجهاز؟
يعتمد الجهاز على مبدأ امتصاص بخار الماء من الهواء في الليل، ثم تكثيفه في النهار باستخدام الطاقة الشمسية.
يحتوي على سطح امتصاص مغطى بمادة هلامية خاصة تمتص الرطوبة من الجو، ثم تُسخَّن بأشعة الشمس فيتبخر الماء ويتكثف في خزان داخلي نظيف، ليخرج ماء صالحًا للشرب.
تفاصيل حسية دقيقة
عند تشغيل الجهاز، يُسمع صوت خافت لمروحة صغيرة تسحب الهواء إلى الداخل، بينما يتكوّن بخار الماء ببطء داخل حجرة شفافة حتى تبدأ قطرات الماء في الظهور والانزلاق نحو الخزان.
السطح الخارجي مصنوع من معدن خفيف مقاوم للحرارة، والمياه الناتجة تكون باردة نسبيًا ذات طعم طبيعي بعد مرورها عبر فلتر معدني دقيق.
بفضل التصميم المدمج، يمكن نقله بسهولة إلى المناطق الجبلية أو الصحراوية دون الحاجة لأي مصدر طاقة خارجي.
⸻
أثره الإنساني والاجتماعي
لم يكن الهدف من الاختراع مجرد إنجاز علمي، بل إنساني بالدرجة الأولى. فقد استخدم الجهاز بالفعل في تجارب ميدانية داخل قرى إفريقية وآسيوية لتوفير المياه للمدارس والمراكز الصحية.
في إحدى التجارب، زُوّدت مدرسة ريفية بالكامل بالمياه اليومية عبر جهاز واحد فقط. وفي موقع آخر، وفّر الجهاز المياه لفرق الإغاثة بعد إحدى الكوارث الطبيعية.
⸻
مستقبل الابتكار
يتوقع الباحثون أن تصبح هذه التقنية حجر أساس في حلول أزمة المياه العالمية. ومع خطط لتصنيعها بكميات أكبر، يمكن أن يرى العالم مستقبلًا أجهزة منزلية أو مجتمعية تعمل بنفس التقنية وتكفي لتأمين احتياجات كاملة من المياه للشرب والطهي.
⸻
الأسئلة الشائعة
1. هل يعمل الجهاز في كل أنواع المناخ؟
لا، يعتمد الأداء على نسبة الرطوبة في الجو. لكنه مصمم ليعمل بكفاءة حتى في المناطق شبه الجافة بفضل المواد الماصة المتطورة المستخدمة في نظامه الداخلي.
2. كم ينتج الجهاز من المياه يوميًا؟
ينتج نحو 3 لترات من الماء يوميًا لكل متر مربع من سطح الامتصاص، وفقًا لاختبارات ميدانية أجرتها جامعة KAUST.
3. ما تكلفة إنتاج الجهاز أو اقتنائه؟
حتى الآن لا توجد تكلفة تجارية نهائية، إذ لا يزال في مرحلة التطوير والتجارب، لكن التقديرات تشير إلى أنه سيكون منخفض التكلفة نسبيًا عند الإنتاج الواسع.
4. هل يمكن استخدام الجهاز في المنازل؟
نعم، الهدف المستقبلي هو توفير نسخة منزلية مدمجة تعمل فقط بأشعة الشمس لتزويد الأسر بالمياه يوميًا دون الحاجة لأي شبكة خارجية.
⸻
الخاتمة
هذا الاختراع السعودي ليس مجرد جهاز تقني، بل رسالة أمل للمستقبل. فهو يبرهن أن الذكاء والبحث العلمي قادران على تحويل الهواء إلى حياة، وأن التقنية يمكن أن تكون أداة لخدمة الإنسان والبيئة في آنٍ واحد.
في عالم يعاني من ندرة المياه وتغيّر المناخ، تبرز مثل هذه الابتكارات كمنارة تُضيء طريق المجتمعات نحو مستقبل أكثر استدامة وإنسانية
اقرأ أيضًا :